ملا محمد مهدي النراقي
487
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
وأمثالها ، والعدم غير قابل لشيء منها ؛ إذ لا يعقل تعلّق الجعل والتأثير به ، وما يشاهد من انعدام الأشياء بورود الأضداد والمنافيات ليس ذلك 116 / / لعلّيتها له ، بل لكونها موانع وجودها ، فإذا وجدت انعدمت ، وعلى هذا محض الفاعلية والمفعولية بالموجود ، وإطلاق المعلول والعلّة على العدمي وعدم علّة الوجود بضرب من التجوّز ، كما يأتي . قيل « 1 » : « علّة العدمي على الثاني عدم بعض الأجزاء ، فيلزم تعدّد العلّة وكلّيتها مع وحدة المعلول وجزئيته » . قلنا : لا بأس به في الأعدام وإن امتنع في الوجودات . ثمّ قد تقدّم أنّ المتكلّم يرى أنّ العدم لايعلّل ولا يعلّل به ، لأنّه نفي محض لا يصلح للتأثير والتأثّر ، وعلى ما ذكر من أنّ علّة العدم عدم علّة الوجود ، لا ريب في أنّ المراد بعلّة العدم ليس ما يؤثّر فيه ويرجّحه على الوجود ، كما أنّ المراد بمعلوليته ليس بمعنى التأثير والترجّح ؛ إذ لا تأثير ولا تأثّر ولا ترجيح ولا ترجّح للعدم ، بل تأثيره يرجع إلى نفي تأثير الوجود ، فالثابت أنّ المعدوم لميقع ولميترجّح وجوده ، لا أنّه وقع لترجّح عدمه ، وفرق بين ترجّح العدم وعدم ترجّح الوجود . وعلى هذا فالظاهر أنّ مراد الحكيم ممّا أثبته من العلّية والمعلولية لعدم إستتباع والترتّب بمعنى أنّ عدم الشيء مترتّب على عدم علّة وجوده دون معناهما الظاهر - أعنيالتأثير والتأثّر - حتّى يكون العدم الأوّل متأثّراً ، والثاني مؤثّراً . ومراد المتكلّم معناهما الظاهر فلا يكون بينهما نزاع معنى . والحاصل أنّ ما لميوجد من الممكن فعدمه مترتب على العدم
--> ( 1 ) ف : - قيل